لفتت ضمادات صغيرة على شحمات آذان لاعبي بايرن ميونخ الألماني الأنظار خلال التدريبات، وأثارت تساؤلات بشأن سبب وضعها، قبل أن يتضح ارتباطها بإجراء طبي رياضي يتيح للجهاز الفني متابعة استجابة أجسام اللاعبين للمجهود البدني، وتحديد الأحمال التدريبية المناسبة لكل منهم.
وبحسب مجلة «سبورتسكيب» الرياضية، يسحب الطاقم الطبي قطرات قليلة من الدم من شحمة الأذن لقياس مستوى اللاكتات، وهو مؤشر يستخدم في تقييم استجابة الجسم لزيادة شدة التمارين. وبعد أخذ العينة، يوضع شريط لاصق صغير على موضع الوخز، وهو ما يفسر ظهور الضمادات خلال التدريبات.
ولا يتعلق الأمر بإجراء جديد داخل النادي البافاري؛ إذ وثقت جامعة ميونخ التقنية استخدام هذا الاختبار مع لاعبي الفريق منذ يونيو/حزيران 2013 على الأقل، بالتزامن مع بداية حقبة المدرب الإسباني بيب غوارديولا.
لماذا تؤخذ عينة الدم من الأذن؟
يستخدم المختصون شحمة الأذن للحصول على عينة دم صغيرة خلال اختبارات اللياقة البدنية، ثم يقيسون مستوى اللاكتات ويربطون النتائج بشدة المجهود الذي بذله اللاعب. وتزداد أهمية هذه القياسات خلال التمارين التي ترتفع فيها السرعة أو تتكرر فيها فترات الجهد المكثف.
واللاكتات مادة ينتجها الجسم خلال عمليات إنتاج الطاقة، وقد يرتفع تركيزها في الدم مع زيادة شدة النشاط البدني. وعندما تتجاوز سرعة تراكمها قدرة الجسم على التعامل معها وإزالتها، يمكن أن يرتفع مستواها بوتيرة أكبر، ما يوفر للمختصين مؤشراً على مدى استجابة اللاعب للأحمال المفروضة عليه.
ولا تعني قراءة اللاكتات وحدها أن اللاعب بلغ حداً ثابتاً من التعب أو أنه غير قادر على مواصلة التمرين، بل تُفسر ضمن سياق الاختبار وشدة الجهد وبقية المؤشرات البدنية. ولهذا، يعتمد الجهاز الفني على تكرار القياسات ومقارنة نتائجها لتكوين صورة أوضح عن قدرة كل لاعب على تحمل التدريبات.
لماذا تختلف النتائج بين اللاعبين؟
قد يؤدي لاعبان التمرين نفسه بالسرعة ذاتها، لكن مستوى اللاكتات لديهما يتغير بصورة مختلفة. وقد يعكس ذلك تفاوتاً في اللياقة البدنية أو القدرة على تحمل الجهد أو الاستجابة للأحمال التدريبية.
وتساعد هذه الفروق الطاقم المختص على تحديد الشدة المناسبة لكل لاعب، بدلاً من التعامل مع الفريق باعتباره مجموعة متجانسة من الناحية البدنية. فقد يحتاج لاعب إلى تعديل سرعة الجري أو تقليل مدة الجهد المكثف، بينما يستطيع آخر مواصلة التمرين عند مستوى أعلى من الشدة.
ولا تُتخذ هذه القرارات بناءً على عينة الدم وحدها؛ إذ تُقارن نتائج اللاكتات بمؤشرات أخرى، أبرزها معدل ضربات القلب، إلى جانب طبيعة التمرين والحالة البدنية للاعب. ويتيح الجمع بين هذه المعلومات تقييم الاستجابة للمجهود بدرجة أفضل، وتعديل مدة التدريب وفترات الراحة وفق احتياجات كل لاعب.
كيف يجري بايرن ميونخ الاختبار؟
وثقت جامعة ميونخ التقنية في يونيو/حزيران 2013 خضوع لاعبي بايرن ميونخ لاختبار قياس اللاكتات، ضمن إجراءات تقييم القدرات البدنية في بداية فترة غوارديولا مع الفريق.
وخلال الاختبار، قُسم اللاعبون إلى مجموعات تضم خمسة أفراد، وركضوا على مراحل استمرت كل منها خمس دقائق، مع زيادة السرعة تدريجياً في كل مرحلة.
وبعد انتهاء كل مرحلة، أخذ المختصون عينة دم صغيرة من شحمة الأذن لقياس مستوى اللاكتات، وسجلوا في الوقت نفسه معدل ضربات القلب. ثم استُخدمت النتائج لتقييم الاستجابة البدنية وتقديم توصيات إلى الفريق المسؤول عن الإعداد البدني بشأن مستويات التدريب الملائمة لكل لاعب.
وتوضح هذه الآلية كيف يمكن لقياسات بسيطة أن تسهم في توجيه القرارات اليومية داخل كرة القدم الاحترافية، حيث لا يعتمد الإعداد البدني على المسافة المقطوعة أو سرعة الجري فقط، بل يشمل أيضاً كيفية استجابة الجسم للجهد المبذول.
وبذلك، فإن الضمادات الصغيرة التي تظهر على آذان لاعبي بايرن ميونخ ليست علامة على إصابة، بل أثر مؤقت لأخذ عينات ضمن اختبار بدني يستخدمه النادي منذ أكثر من عقد لمتابعة مؤشرات التحمل وضبط الأحمال التدريبية بما يتناسب مع قدرات اللاعبين.