التضخم وعجز الحساب الجاري يضغطان على آفاق الاقتصاد المصري

2026.10.13 - 22:37
Facebook Share
طباعة

 تتجه توقعات الاقتصاد المصري خلال العامين المقبلين إلى مسار يجمع بين تحسن النمو الاقتصادي واستمرار الضغوط على الأسعار، إذ رجّح صندوق النقد الدولي ارتفاع متوسط التضخم السنوي إلى 14.8% في عام 2027، بعد تراجعه المتوقع إلى 13.3% خلال عام 2026، وفق تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر الثلاثاء.

وفي المقابل، توقع الصندوق نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر بنسبة 5.1% خلال عام 2026، مقارنة بنحو 4.4% في عام 2025، قبل أن يتباطأ إلى 4.7% في العام التالي. وتعكس هذه الأرقام توقعات بتحسن النشاط الاقتصادي، لكنها لا تعني بالضرورة تراجع الضغوط المعيشية بالمعدل نفسه، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتكاليف الواردات.

نمو أقوى.. لكن التضخم لا يتراجع بالوتيرة نفسها

جاءت تقديرات النمو الجديدة أكثر تفاؤلاً من توقعات الصندوق الواردة في تقرير يوليو/تموز الماضي، الذي رجّح نمو الاقتصاد المصري بنسبة 4.6% في عام 2026 و4.4% في عام 2027.

ويشير تعديل التوقعات إلى تحسن النظرة المستقبلية للنشاط الاقتصادي، غير أن مسار التضخم يظل عاملاً حاسماً في تحديد انعكاس هذا النمو على الأوضاع المعيشية. فتراجع متوسط التضخم المتوقع في 2026 إلى 13.3% لا يعني انخفاض الأسعار إلى مستوياتها السابقة، بل يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها مقارنة بالفترات التي شهدت معدلات أعلى.

كما أن عودة التضخم إلى الارتفاع وفق توقعات عام 2027 تعني استمرار الضغوط على القوة الشرائية، خصوصاً إذا لم تواكب دخول الأسر الزيادة في تكاليف السلع والخدمات.

عجز الحساب الجاري يضيف ضغوطاً خارجية

على صعيد القطاع الخارجي، توقع صندوق النقد اتساع عجز الحساب الجاري المصري إلى ما يعادل 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، مقابل 4.4% في عام 2026 و4.2% في عام 2025.

ويأتي هذا المسار في ظل بيئة اقتصادية دولية تتسم بعدم اليقين، مع استمرار التوترات التجارية والصراع في الشرق الأوسط واحتمالات ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. وقد تفرض هذه العوامل أعباء إضافية على الدول المستوردة للسلع الأساسية، من خلال زيادة فاتورة الواردات والضغط على موارد النقد الأجنبي.

وتواجه مصر، شأنها شأن اقتصادات أخرى في المنطقة، تحدياً يتمثل في الحفاظ على النمو وتقليص الاختلالات الخارجية في الوقت نفسه، ولا سيما عندما تؤدي زيادة تكاليف الاستيراد إلى ارتفاع الأسعار المحلية أو توسيع فجوة الحساب الجاري.

توصيات لدعم الفئات الأكثر تأثراً

وأشار التقرير إلى أن الاقتصادات المستوردة للسلع الأساسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومنها مصر، تواجه ضغوطاً ناجمة عن ارتفاع تكاليف الواردات وتراجع الدخل الحقيقي ومحدودية الحيز المالي المتاح للحكومات.

ودعا صندوق النقد إلى إعادة بناء الهوامش المالية بما يعزز قدرة الدول على مواجهة الصدمات المستقبلية، مع توجيه دعم تكاليف المعيشة بصورة مؤقتة ومحددة إلى الفئات الأكثر احتياجاً، بدلاً من الاعتماد على إجراءات واسعة قد تفرض أعباء طويلة الأجل على المالية العامة.

كما شدد على أهمية الحفاظ على سياسات نقدية تستهدف احتواء توقعات التضخم، في وقت تتطلب فيه تقلبات الأسعار الخارجية والضغوط المحلية تنسيقاً بين السياسات المالية والنقدية.

وتضع هذه التوقعات الاقتصاد المصري أمام مسارين متوازيين: الاستفادة من تحسن النمو المتوقع، والحد من انعكاسات التضخم وارتفاع تكاليف الواردات على الأسر والأنشطة الإنتاجية. وستظل قدرة الاقتصاد على تحقيق توازن بين هذين المسارين مرتبطة بتطور أسعار السلع عالمياً، وأداء الحساب الجاري، وفاعلية السياسات المتخذة لاحتواء الضغوط السعرية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 9