من التنمر إلى التفوق.. ميلاد صبحة يحجز مقعده في الطب

2026.10.13 - 22:43
Facebook Share
طباعة

 لم تمنع صعوبات اللغة وتجارب التنمر والعنصرية طالباً سورياً وصل إلى ألمانيا لاجئاً قبل سبع سنوات من تحقيق تفوق دراسي لافت، بعدما حصل ميلاد صبحة على معدل 1.0 في شهادة الثانوية العامة الألمانية، وهي أعلى نتيجة ممكنة، ليحجز مقعداً في كلية الطب بجامعة هاينريش هاينه.

وتختصر تجربة صبحة جانباً من التحديات التي يواجهها الطلاب القادمون من خلفيات مهاجرة، حيث لا يقتصر الاندماج على تعلم اللغة والتأقلم مع نظام تعليمي جديد، بل يمتد إلى التعامل مع نظرة الآخرين وإثبات القدرة على النجاح في بيئة قد لا تمنح الجميع الظروف نفسها.

من صعوبة اللغة إلى التفوق الدراسي

يتذكر ميلاد بداياته في المدرسة الألمانية، حين وجد نفسه أمام طريقة تدريس وبيئة اجتماعية مختلفتين عما اعتاد عليه. وكان تعلم اللغة مفتاحه الأول لتجاوز هذه المرحلة، فعمل تدريجياً على توسيع حصيلته اللغوية من خلال حفظ الكلمات والقراءة ومشاهدة الأفلام الألمانية.

لكن الطريق لم يكن خالياً من المواقف المؤلمة. فقد واجه خلال سنوات الدراسة حالات من التنمر والعنصرية، تركت أثراً في تجربته بوصفه طالباً يحاول التأقلم مع مجتمع جديد في سن مبكرة.

ومن المواقف التي لا يزال يتذكرها مشاركته الأولى في أحد الدروس، عندما ضحك منه طالب بسبب ما قاله. إلا أن العلاقة بينهما تغيرت لاحقاً، فتحول الطالب الذي سخر منه إلى صديق يلجأ إليه لفهم الدروس التي يصعب عليه استيعابها.

ولم تكن هذه الحادثة وحدها التي اتخذت مساراً مختلفاً؛ إذ استطاع صبحة، وفق تجربته، تحويل بعض المواقف السلبية إلى علاقات إيجابية، حتى أصبح زملاء كانوا يتنمرون عليه يطلبون مساعدته في الدراسة.

علامة كاملة لا تنهي التحديات

يمثل حصول صبحة على معدل 1.0 محطة مهمة في مسيرته التعليمية، لكنه لا يرى أن التفوق وحده كافٍ لتجاوز جميع العقبات التي يواجهها اللاجئون والطلاب من خلفيات مهاجرة.

ويشير إلى أن الطالب اللاجئ قد يضطر إلى بذل جهد أكبر من زميله الألماني للحصول على العلامة نفسها، ولا سيما في الاختبارات الشفهية والتقييمات التي تعتمد على القدرة على التعبير باللغة الألمانية. فإلى جانب فهم المادة العلمية، يحتاج الطالب الذي يتعلم اللغة إلى تجاوز حاجز إضافي يتعلق بصياغة الإجابات والتواصل بثقة.

كما لا يعتقد أن نتيجته الدراسية ستغير بالضرورة نظرة المجتمع إلى اللاجئين أو القادمين من الخارج. فعلى الرغم من أهمية العلامة التي حققها بالنسبة إلى مستقبله، فإنها لا تضمن، من وجهة نظره، تبدل الأحكام المسبقة أو اختفاء الصور النمطية.

وتطرح تجربته سؤالاً أوسع عن مقدار الجهد الذي يُطلب من الأشخاص ذوي الخلفيات المهاجرة لإثبات كفاءتهم والحصول على القبول والتقدير، مقارنة بمن نشؤوا داخل المجتمع نفسه.

الانتماء لا يتوقف عند أصول الإنسان

على الرغم من الصعوبات التي واجهها، يؤكد صبحة أنه يرى نفسه جزءاً من المجتمع الألماني، ويستند في ذلك إلى حياته اليومية وعلاقاته الاجتماعية وأصدقائه، فضلاً عن المسار الجامعي الذي بدأه استعداداً لبناء مستقبله.

ويرفض النظرة التي تصف المهاجرين بأنهم عبء على المجتمع، معتبراً أن تجربة الإنسان لا ينبغي أن تُختزل في أصوله أو ظروف وصوله إلى البلد. كما يدعو الشباب الذين يسعون إلى تحقيق أهدافهم إلى مواصلة العمل وعدم السماح لأحكام الآخرين بأن تتحول إلى عائق أمام طموحاتهم.

ومن وجهة نظره، تمثل ألمانيا بلداً يوفر فرصاً لمن يجتهد، لكنه يشدد في الوقت نفسه على أهمية إثبات الذات في مواجهة النظرات التي يراها غير منصفة.

وتكشف قصة ميلاد صبحة أن التفوق الأكاديمي قد يفتح أبواباً مهمة، لكنه لا يحسم وحده مسألة الاندماج أو يزيل التمييز. فالحصول على أعلى معدل في الثانوية والالتحاق بدراسة الطب إنجازان شخصيان بارزان، فيما يبقى قبول الآخرين والتعامل العادل مع الطلاب، بصرف النظر عن أصولهم، تحدياً يتجاوز تجربة فرد واحد.

وبين تجربة التنمر الأولى وبدء مساره الجامعي، يقدّم صبحة نموذجاً لطالب اختار مواصلة التعلم والعمل رغم الصعوبات، وحوّل النجاح الدراسي إلى خطوة جديدة نحو المستقبل الذي يسعى إلى بنائه.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 1